محمد جواد مغنية
516
في ظلال نهج البلاغة
وجرأة في قول الحق وإعلانه ، ومن التجأ إلى اللَّه يائسا من سواه أكرمه وأعطاه . أقولها بجزم ويقين ، وعن تجربة ووجدان . ومن أقوال الإمام : الغنى الأكبر اليأس مما في أيدي الناس . ( والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ) . العسر مع النزاهة والإباء خير من اليسر مع الحرام والخساسة ( والمرء أحفظ لسره ) ومن ضاق بسره ذرعا فلا يلومنّ من أطلقه وأفشاه . قال الإمام : من كتم سره كانت الخيرة بيده ( ورب ساع فيما يضره ) . وربّ هنا للتكثير لا للتقليل إذا أردنا بالضرر ما يشمل حساب الآخرة وعقابها . وقال الحكماء : لا خير في ظفر يصاب بضرر ( من أكثر أهجر ) . للقول ساعات ومقدار معين ، فمن تعداه وقع في اللغو والخطأ . قال الإمام : من كثر كلامه كثر خطأه ( ومن تفكر أبصر ) وخرج من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة ، ومن عمل وأقدم بلا تفكير خبط في التيه . ربما كان الدواء داء . . فقرة 21 - 22 : قارن أهل الخير تكن منهم . وباين أهل الشّرّ تبن عنهم . بئس الطَّعام الحرام . وظلم الضّعيف أفحش الظَّلم . إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا . ربّما كان الدّواء داء والدّاء دواء . وربّما نصح غير النّاصح وغشّ المستنصح . وإيّاك واتّكالك على المنى فإنّها بضائع الموتى ، والعقل حفظ التّجارب . وخير ما جرّبت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة . ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يئوب . ومن الفساد إضاعة الزّاد ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبة . سوف يأتيك ما قدّر لك . التّاجر مخاطر . وربّ يسير أنمى من كثير . لا خير في معين مهين ،